الشيخ محمد إسحاق الفياض

89

المباحث الأصولية

محله وبمعزل عن الواقع ، ضرورة أن البحث عن إمكان الترتب وعدم إمكانه فيكلتا المسألتين إنما هو بين متعلقي الأمرين فيهما ، ومن الواضح أن متعلقيهما فيالمسألة الأولى الصلاة القصرية والصلاة التمامية وفي الثانية الصلاة الجهرية والصلاة الاخفاتية وهما من الضدّين الذين لهما ثالث ، والتعبير عنهما بالقصروالتمام في الأولى وبالجهر والاخفات في الثانية إنما هو لمجرد المعرفية والمشيرية بهماإليهما لأنهما ليسا من العناوين القصدية المقومة بل هما من العناوين الانتزاعية ، ولهذا لايكونا دخيلين فيما هو مصب الوجوه ومركزه ، وأما ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره « 1 » من أن الضدّين في المقام هما القراءة الجهرية والقراءة الاخفاتية من الضدّين الذين لهما ثالث ، وذلك بأن المصلي قد لا يقرأ في الصلاة لا جهراً ولا اخفاتاً بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، وقد يقرء فيها ولا يجهر أو لايخفت بنحو السالبة بانتفاء المحمول ، وهذا معنى إنهما من الضدّين الذين لهما ثالث ، وعلى هذا فلا مانع من الالتزام بالترتب بينهما في مقام الجعل فهو غير تام ، وذلك لأنهما وإن‌كانتا من الضدّين الذين لهما ثالث إلّا أنهما من الواجبين الضمنيين ولا يعقل الترتب بينهما ، فإن الترتب إنما يعقل بين الأمر بالصلاة الجهرية والأمر بالصلاة الاخفاتية لابين الأمر بالقراءة الجهرية والأمر بالقراءة الاخفاتية ، وذلك لماذكرناه في ضمن البحوث السالفة من أن الوجوب الضمني لا وجود له إلّا بوجود الوجوب المتعلّق بالكل ولا داعوية له إلّا بداعويّة وجوب الكل ، ولا يعقل اشتراطه بشيء إلّا باشتراط وجوب الكل به ، وعلى هذا الأساس فإذا فرض أن وجوب القراءة الجهرية مشروط بعدم الاشتغال بالقراءة الاخفاتية في حال الجهل بوجوبها ، فمعناه أن وجوب الصلاة الجهريّة مشروط بعدم الاشتغال

--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 3 ص 167 .